أبو الحسن الشعراني
140
المدخل إلى عذب المنهل في أصول الفقه
النفسانية ، فلهذا كان المجاز أولى . انتهى . « 1 » ولما ذكره ترى الناس مبتهجين بتعاطى الأحاجى وحل الألغاز والمعميات ، ويتلذذون بها . وقال قبل ما نقلنا عنه : الباعث عليه - مع أنه على خلاف الأصل على ما يأتي - قد يكون جوهر اللفظ بأن يكون اللفظ الحقيقي ثقيلا على اللسان إما لأجل مفردات حروفه ، أو لتنافر تركيبه ، أو لثقل وزنه ، والمجازى يكون خفيفا فيعدل إليه عنه . وقد يكون عوارضه بأن يكون اللفظ المجازى صالحا للسجع وازدواج الكلام ، كقوله تعالى : وَلَسْتُمْ بِآخِذِيهِ إِلَّا أَنْ تُغْمِضُوا فِيهِ « 2 » و فَإِذا فَرَغْتَ فَانْصَبْ وَإِلى رَبِّكَ فَارْغَبْ « 3 » وكقول بعضهم « حتى عاد تعريضك تصريحا وتمريضك تصحيحا » ، وللمطابقة وهي الجمع بين الشئ وضده كقوله تعالى : لِكَيْلا تَأْسَوْا عَلى ما فاتَكُمْ وَلا تَفْرَحُوا بِما آتاكُمْ « 4 » وقوله صلى اللّه عليه وآله : « خير المال عين ساهرة لعين نائمة » « 5 » ، وللمجانسة وهي أن يورد كلمتين تجانس كل واحدة صاحبتها في تأليف حروفها كقوله تعالى : وَأَسْلَمْتُ مَعَ سُلَيْمانَ « 6 » وقال معاوية لعبد اللّه بن عباس : « ما بالكم يا بني هاشم تصابون في أبصاركم كما
--> ( 1 ) - نهاية الأصول ، ص 65 ، في البحث عن غاية المجاز . ( 2 ) - سورة البقرة ، الآية : 267 . ( 3 ) - سورة الشرح ، الآية : 8 . ( 4 ) - سورة الحديد ، الآية : 23 . ( 5 ) - شرح نهج البلاغة لابن أبي الحديد 2 / 104 . ( 6 ) - سورة النمل ، الآية : 44 .